الشيخ الطبرسي

61

تفسير جوامع الجامع

منهنَّ ، وزيادةُ قُبْحِ المعصيِةِ تَتْبَعُ زيادَةَ النِّعمةِ علَى المَعَاصِي من المَعْصِيِّ ، ومَتَى ازدادَ الفعلُ قُبْحاً ازدادَ عقَابُهُ شِدَّةً ، ولذلك تكونُ المعَصيةُ من العَالِمِ أقْبحُ ، وَذَمُّ العُقلاءُ لَه أَكثرُ ( وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) إيذَانٌ بأنَّ كَونَهُنَّ نساءَ النبيِّ لا يُغْنِي عَنهُنَّ شَيئاً . وقُرئَ : ( مَنْ يَأْتِ ) ( وَمَن يقْنُتْ ) " وَيَعْمَلْ " بالياءِ والتَّاءِ ( 1 ) و ( نُؤتِهَا ) بالياءِ ( 2 ) والنُونِ ، أَي : نُعْطِها ثَوابَهَا مِثْلَيْ ثَوابِ غَيرِهَا ، كَمَا يكُونُ عَذَابُها ضِعْفَ عَذَابِ غَيرِهَا ، والقُنُوتُ : الطَّاعةُ . و " أحَدٌ " في الأَصْلِ : وَحَدٌ ، بمعنَى الواحِدِ ، ثم وضِعَ في النَّفيِ العَامِّ فَيستَوي فيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ والوَاحِدُ والجَمْعُ ، ومعنى قَولِهِ : ( لَسْتُنَّ كَأَحَد مِّن النِّسَاءِ ) لَسْتُنَّ كجَمَاعة واحدة من جَمَاعَاتِ النِّساءِ في الفَضْلِ والسَّابقَةِ ( إنِ اتَقِيْتُنَّ ) أَي : إنْ كُنْتُنَّ متَّقيَات وأَردتُنَّ التَّقوى ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَولِ ) لا تُرِقِّقْنَ الكَلاَمَ للرِّجالِ مثْل كلامِ المُريباتِ والمُومسَاتِ ( فَيَطْمَعَ الَّذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ ) أَي : نفاقٌ وفجُورٌ ( وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ) بعيداً من التُّهمةِ مُستَقيماً بجدٍّ وخشُونة من غيرِ تَخَنُّث ، أَو : قَولاً حَسَنَاً مع كونِهِ خَشِنَاً . ( وَقَرْنَ ) قُرِئَ بكسر القَافِ ( 3 ) وفتحِهَا ، فالكَسْرةُ من : وَقَرَ يَقِرُ وَقَارَاً ، أَو مِن : قَرَّ يَقِرُّ قَرَارَاً ، حُذِفَتِ الراءُ الأُولى من " أَقْرَرْنَ " وَنُقِلَتْ كَسرتُهَا إلَى القَافِ كَمَا يقَالُ : ظِلْنَ في " ظَلِلْنَ " ، والفتح أصلُهُ : " أَقْرَرْنَ " حذِفَتِ الرَّاءُ ونُقِلَتِ الحَرَكةُ إلى القَافِ

--> ( 1 ) قرأ حمزة والكسائي كلّ ذلك بالياء ، والباقون كذلك إلاّ ( تعمل ) بالتاء . راجع المصدر نفسه . ( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع نفس المصدر المتقدّم . ( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي . راجع المصدر السابق نفسه : ص 522 .